السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
87
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لما كان غاية إذاقتهم العذاب رجوعهم المرجو والرجوع المرجو هو الرجوع إلى اللّه بالتوبة والإنابة كان المراد بالعذاب الأدنى هو عذاب الدنيا النازل بهم للتخويف والإنذار ليتوبوا دون عذاب الاستئصال ودون العذاب الذي بعد الموت وحينئذ المراد بالعذاب الأكبر عذاب يوم القيامة . والمعنى : أقسم لنذيقنهم من العذاب الأدنى أي الأقرب مثل السنين والأمراض والقتل ونحو ذلك قبل العذاب الأكبر يوم القيامة لعلهم يرجعون الينا بالتوبة من شركهم وجحودهم . قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ كأنه في مقام التعليل لما تقدم من عذابهم بالعذاب الأكبر بما أنهم مكذّبون فعلله بأنهم ظالمون أشد الظلم بالإعراض عن الآيات بعد التذكرة فيكونون مجرمين واللّه منتقم منهم . فقوله : وَمَنْ أَظْلَمُ الخ ؛ تعليل لعذابهم بأنهم ظالمون أشد الظلم ثم قوله : « إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ » ، تعليل لعذاب الظالمين بأنهم مجرمون والعذاب انتقام منهم ، واللّه منتقم من المجرمين . قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ المراد بالكتاب التوراة والمرية الشك والريب . وقد اختلفوا في مرجع الضمير في قوله : « مِنْ لِقائِهِ » ومعنى الكلمة فقيل : الضمير لموسى وهو مفعول اللقاء والتقدير فلا تكن في مرية من لقائك موسى ولقد لقيه ليلة المعراج كما وردت به الروايات فإن كانت السورة نازلة بعد المعراج فهو تذكرة لما قد وقع وإن كانت نازلة قبله فهو وعد منه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه سيراه . ومن الممكن - واللّه أعلم - أن يرجع ضمير لقائه اليه تعالى والمراد بلقائه البعث بعناية أنه